|
مقالات
صحيفة الجزيرة التي أوقفت عن النشر
المقالة
الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
في مقال سابق(الجزيرة عدد11799 في 7/12/1425هـ) بدأت
بالحديث عن تفاقم مشكلة المساهمين في مؤسسة تمور وعقارات المملكة، وأشرت
باختصار إلى بعض أساليب صاحب المؤسسة في إخفاء الأموال والأصول عن المحكمة
وعن المساهمين. وقبل إتمام الحديث أحب أن أبين للقراء الأفاضل أن طرحنا
لهذا الموضوع في الصحف لا يقصد منه الإثارة الصحفية ولا التشهير، وإنما
أردنا تجلية الحقائق موثقةً لتبصير المساهمين بواقع المؤسسة بعيداً عن
التعتيم والتضليل الذي يمارسه صاحبها، وليعلم المساهمون بحقوقهم ومن الذي
أخفاها لصالح صاحب المؤسسة، وكيفية المطالبة بها. كما أن النشر في الصحف
الرزينة سيحرج صاحب المؤسسة ويدفعه لتسليم الأملاك المخفية للمحكمة، ويشجع
الناس على التواصل مع الطرف الذي يهمه مصلحة المساهمين لبيان ما لديهم من
وثائق ومعلومات مهمة تساعد المحكمة على إرجاع الحقوق.
وبعد هذه المقدمة استكمل للمساهمين بيان الخلل في
أنشطة المؤسسة الثلاثة:
النشاط الأول:أشرت
في الحلقة الأولى إلى مساهمات التمور، وإلى أهمية أن يعلم المساهمون أنهم
يملكون الجزء الأكبر من الأصول المتمثلة بمصنع التمور والمزارع وغيرها. كما
أن هذا النشاط حقق أرباحاً جيدة ولكن صاحب المؤسسة رفض تسليمها، ولذلك فإن
لهم أن يصروا على المطالبة برأس المال إضافة إلى الأرباح.
النشاط الثاني:
مساهمة أرض مكة. سجلت باسم صلاح النفيسي و محمد
عبدالقادر سيت مقابل 53 مليون ريال ثم تناقلوا
ملكيتها بينهما عدة مرات(ربما صورياً- مرفق الصك)حتى سجلت باسم صلاح في
26/2/1424هـ وسجلها في نفس اليوم على المساهمين بـ 100 مليون ريال!! ومما
يرجح صورية هذا التبايع أن الصك يفيد أن عند صلاح 100 مليون ريال(قيمة
الأرض) مستحقة لـ محمد سيت ، ولكن لدي وثيقة تفيد العكس: أن صلاح هو
الدائن! وهي مؤرخة بعد تاريخ الصك باسم صلاح أثناء سجنه(مرفقة)، موجهه إلى
محمد سيت يأمره فيها بتسليم محاميه
عشرة ملايين ريال!!
وصيغة الأمر(اعتمدوا)
تدل على أن محمد سيت إما شريك أو يحفظ أموال صلاح
المخفية ويصرف بطلبه!
ومع أن الأرض سجلت على المساهمين بـ 100 مليون( كانت
53
مليون)إلا أنها ربحت ربحاً هائلا فقد عرض أحد التجار
شراءها - حسب إفادة القاضي- بـ
230
مليون ريال!. ولكن صاحب المؤسسة لم يرض أن توزع
الأرباح حسب العقد، فقد قام بزيادة أسماء مساهمين آخرين وسجل لهم مبلغ
250
مليون ريال بعد تغطية قيمة الشراء، ولذلك فإن هؤلاء
سيقتطعون بمقدار نسبتهم من قيمة الأرض بعد بيعها وسيبقى للمساهمين الأصليين
55 مليون بدلاً من 191 مليون أي أن المساهم سيخسر 45% من رأس ماله! ولكن هل
صحيح أن هذه الزيادة من المساهمين صحيحة وهل أموالهم مستلمة حقيقة أم أن
عقودهم وهمية مختلقة تم إصدارها قبل أو بعد الحجر عليه للتلبيس على المحكمة
حتى يشارك المساهمين الحقيقيين في نصيبهم بعد بيع المحكمة للأرض فيعود
الجزء الأكبر من قيمة الأرض إلى صاحب المؤسسة في النهاية؟ الجواب هو أن بين
يدي الآن عقد مساهمة على أرض مكة وسند قبض باسم مساهم ينص على ما يلي:"سبعة
ملايين ريال محولة من رأسماله في مساهمته معنا بأرض سلبه بعد
تصفيتها"(أنظر
العقد المرفق) وهو موقع ومختوم بختم المؤسسة. والحقيقة المفزعة أنه لا
توجد تصفية ولا مساهمة ولا استلام مبلغ، فالعقد وهمي وتاريخه غير صحيح
وكاتب العقد هو وكيل صلاح الشرعي: (ص.م. ن) قبل أن تسترجع المحكمة الأرض
منه. ولمزيد من التوثيق فقد قمت بزيارته في منزله مع ثلاثة شهود، فاعترف
أمامهم أنه حرر ذلك العقد ووقعه بالنيابة عن صاحب المؤسسة واعترف أنه لم
يكن هناك استلام حقيقي لمبلغ المساهمة وأن تاريخ العقد غير صحيح!. ومن
البدهي أنه قد يكون مثل هذا التلبيس على المحكمة ينطبق على الكثير من
العقود التي لدى المحاسب القانوني التابع لها؛ وكما قيل" إذا رأيت في بيتك
فأراً فإن من السذاجة أن تعتقد أنه الوحيد! ولذلك فقد تكون عقود المساهمات
الزائدة عن المائة مليون ريال تخص أصحاب ومعارف صاحب المؤسسة ويكون استلام
قيمة العقود منهم شكلياً أو وهمياً على نمط هذا العقد الملفق المرفق، وبذلك
يستعيد صاحب المؤسسة من المحكمة نحو154
مليون ريال بعد بيع الأرض بـ
230
مليون! وقد تقدمت للمحكمة بخطاب(مرفق) لإثبات
التزوير في العقود ولكن لم يصلني حتى تاريخه أي إجابة.
ومع هذا فإذا أحسن المساهمون بيان حجتهم فأتوقع أن
يُحكم للمساهم بعد تصفية المساهمة بكامل رأس المال مع الأرباح البالغة 130%
.
النشاط
الثالث:
العقار المشاع. وهو عبارة عن مضاربة مع صاحب المؤسسة في بيع وشراء وتأجير
العقارات. وقد كان هناك عقارات مملوكة كثيرة وأخرى مستأجرة تستثمر لصالح
المساهمين، منها على سبيل المثال فندق ضخم جوار المسجد النبوي ولكن تم نقل
ملكيته إلى شخص اسمه ( م. الر...)، وكذلك فندق جوار الحرم المكي مستأجر
لصالح المساهمين وكان دخله عالياً وقد تنازل عنه صاحب المؤسسة لأحد
الأشخاص. كما أنه تنازل لأحد الأشخاص (أحتفظ باسمه) عن عقار في بريدة قبل
فترة وجيزة ومع هذا – وللأسف- لم يتخذ ضده أي إجراء؛ ومن سوء حظ المساهمين
في هذا النشاط أن ما سُلم للمحكمة لا يساوي شِيص نخلة سُـقيت من بئر
بُضاعة. أما طيّبُ تمر البيع الرابح، حائط أبي يحيى.... فأبشر بطول سلامة
يا صلاحُ...
وقد أخبرنا الجهة المختصة أن صاحب المؤسسة يعطي
"الأشخاص المهمين" من هذه الأموال والعقارات، وذكرنا بعض الأسماء إلا أن
ذلك لم يؤخذ مأخذ الجد.
كما أنني اقترحت مكافأة من يدل على الأملاك المخفية ليستفيد باقي
المساهمين مما يستنقذ منها إلا أن هذا الاقتراح لم يقبل مع أنه في صالح
المساهمين.
وأخيراً فإننا نناشد المحكمة الكبرى بالرياض أن
يستعينوا بعد الله بسلطان ولاة الأمر لإرغام صاحب المؤسسة بالقوة
الجبرية المختلفة الصور وعدم إطلاقه أو قبول دعواه الإعسار حتى يسلم جميع
أملاك المساهمين المخفية، من رؤوس أموال وأرباح؛ كما أننا نناشد كل من ساعد
صاحب المؤسسة على إخفاء الأموال والعقارات أن يسلمها لفضيلة القاضي وإلا
سيعرض نفسه للتهمة وسيرفع المساهمون عليه الدعوى أمام ولاة الأمر والقضاء،
فهم مشاركون له في المسؤولية وعليهم الغرم، وخاصة الذين يزورون عقوداً
وهمية يضيعون بها مئات الملايين من أموال المساهمين من الأيتام والأرامل
والضعفاء الذين لا يجدون من يدافع عن حقوقهم.
سأبين لاحقا –إن شاء الله- الارتباط الخفي بين
مجموعة من مؤسسات تشغيل الأموال وسر انهيارها دفعة واحدة، كما سأبين بعض
الأساليب التي سلكها أصحاب هذه المؤسسات المنهارة للتخلص من مطالبة
المساهمين وكيف استغلوا انشغال معظم المساهمين أو عدم إلمامهم بأنظمة
الترافع والتقاضي لإبعادهم وتظليلهم عن الاتجاه الصحيح الذي يقودهم إلى كسب
قضيتهم وتحصيل حقوقهم بأقصر الطرق، متخذا ترافع مساهمي مؤسسة تمور المملكة
في المحكمة الكبرى و مساهمي مؤسسة نضيد للتمور ضد صاحبها أمام ديوان
المظالم مثالا على ذلك(وهما مؤسستان لشقيقين نشاطهما واحد ولهما وكيل شرعي
مشترك).
د. صالح بن عبدالله الصقير
أستاذ مساعد، واستشاري أمراض الباطنة والروماتزم
جامعة الملك سعود
|